سهيل زكار

601

تاريخ دمشق

الجزيرة ، فأعادها سيف الدين وأقام مناديا ينادي في الأسواق وبيده باطية خمر وقدح وهو يشرب ، فكثر الترحم على نور الدين ، وأراد سيف الدين العبور إلى الشام والاستيلاء على حلب فقال له الأمراء : ارجع إلى بلدك فقد ملكت الجزيرة ولم يملكها أبوك ، وصلاح الدين بين يديك ، فكتب إلى أمراء نور الدين يلومهم حيث ملكوا سيف الدين الجزيرة ، ويقول : سوف أصل إلى خدمة ابن مولاي وأجازي انعام والده علي ، وما عاملني به ، وكان شمس الدين بن الداية في قلعة حلب حاكما عليها هو وأخواه مجد الدين أبو بكر وسابق الدين عثمان ، وكانوا أعز الناس على نور الدين ، وكان نجم الدين أبو بكر رضيع نور الدين ، وكانت شيزر لشمس الدين علي بن الداية ، وقلعة تل باشر لأخيه سابق الدين عثمان وحارم لبدر الدين أحمد أخيهما ، وكان نور الدين قد أسكنهم معه بقلعة حلب ولا يصدر إلا عن رأيهم ، فلما مات نور الدين لم يشكوا أنهم أحق بتربية ولده من غيرهم ، وكان أوجههم شمس الدين ، وكان بالقلعة معه شاذبخت الخادم ، فلما وصل سيف الدين إلى الفرات أرسل شمس الدين إلى دمشق فطلب الملك الصالح ليدفع به سيف الدين ، فقالوا : ان سيرتموه إليه استولى على تربيته ، فاعتذروا إليه ، وأقام الملك الصالح بدمشق تمام هذه السنة . انتهت ترجمة نور الدين رحمة الله عليه وصلى على أشرف خلقه محمد وآله . السنة السبعون وخمسمائة فصل ملك صلاح الدين . . . . . لما انقضت نوبة الأسطول فسار إليها بعساكره ، وكان ابن المقدم قد كاتبه والقاضي كمال الدين بن الشهرزوري ، وابن الجاولي والأعيان ،